05.02.10

مشكلة التمرد عند المراهقون

الكاتب: جوش ماكدويل

قسم: نحن نجيبك

تعليقات : 0 تعليق | مشاهدات : 240 مشاهدة

مشكلة التمرد عند المراهقون 

يحتاج الجميع- بما فيهم المراهقون- أن يحسوا بأنهم مسيطرون على حياتهم إلى درجة ما. وقد يستجيب المراهق بشكل إيجابي لإرشادات الأبوين في الحدود المقبولة للسلوك، لكنه إذا بدأ يحس بأن أبويه يسيطران على كل شيء يقوله أو يفعله، عندئذٍ قد يحاول بشكل متكرر أن يكسر طوق سيطرة والديه عليه ..

قد يعتبر بعض الآباء والمرشدين النفسيين أن الشباب والتمرد كلمتان مترادفتان. ويبدو هذا الأمر في أحيان كثيرة صحيحاً. ويتخذ التمرد أشكالاً متعددة مثل: الكلمات الصادمة للوالدين أو الملابس والإكسسوارات المثيرة غير المألوفة أو الهرب من البيت أو الجنوح وارتكاب الجرائم أو الهجوم الجسدي من الأبناء لأبائهم.

أسباب التمرد
1-العلاقة السيئة مع الأبوين
يؤدي وجود القوانين دون وجود علاقات إلى التمرد. فعندما يحاول الأبوان وضع قوانين دون أن يقوموا أولاً بترسيخ علاقة حقيقية مع أبنائهم، فإنهم إنما يبذرون بذار التمرد. ويكون هذا التمرد أحياناً واضحاً يسهل تحديده، لكن يكون في الغالب تمرداً داخلياً، حيث يكون الشاب مطيعاً في الوقت الذي يخفي كل أنواع الضغينة والمرارة بالإضافة إلى صورة غير صحية للذات وتقدير متدني للذات.
2-محاولة للتعبير عما في داخله
كثيراً ما يكون التمرد انعكاساً لمحاولة الشاب التعبير عما يفكر فيه أو يحس به أو ينقصه، فكثيرين يتمردون على أمل أن يسمعهم أحد ويفهم مشاعرهم وحاجاتهم.
3-الحاجة إلى السيطرة
يحتاج الجميع- بما فيهم المراهقون- أن يحسوا بأنهم مسيطرون على حياتهم إلى درجة ما. وقد يستجيب المراهق بشكل إيجابي لإرشادات الأبوين في الحدود المقبولة للسلوك، لكنه إذا بدأ يحس بأن أبويه يسيطران على كل شيء يقوله أو يفعله، عندئذٍ قد يحاول بشكل متكرر أن يكسر طوق سيطرة والديه عليه مثل الخروج من البيت معارضاً قرار والديه إبقاءه- عقاباً له- في البيت أو شرب الخمور ضد رغبة والديه.
4-عدم وجود حدود وتوقعات
يتمرد المراهقون الذين نشأوا في بيوت يسيطر الأبوين على كل شيء وكذلك في بيوت مفرطة في التساهل، وذلك حتى يحسوا بقيمتهم وجدارتهم.
5-تعبير عن الغضب والعدوان
قد يكون الشاب غاضباً من ظروفه (موت أب أو طلاق والديه....الخ) أو من شخص قريب أساء إليه أو حتى من الله. وهذا يولد في الشاب غضباً يؤدي إلى نزعات أو تصرفات تتسم بالتمرد.
6-غياب المثال الصادق
يقول "هتشكرافت": " لا يحترم الأبناء كثيراً الآباء الذين لا يعترفون بأنهم يخطئون.. وهنالك سبب آخر يجعل المراهقين يرفضون السلطة الأبوية، وهو اعتقادهم بأن والديهم لا يضربان مثلاً جيداً لهم. فهم يحسون بأن والديهم يتوقعان منهم شيئاً ويمارسان شيئاً آخر يختلف عما يعظان به....".

عواقب التمرد
1-الاهتمامات الخطرة
يحمل التمرد الذي يجري التعبير عنه بالنزعة إلى الجنوح (كشرب الخمور وتعاطي المخدرات وأعمال النهب والتخريب...الخ) أخطاراً كثيرة للشباب. وقد زادت الأخطار واتسع نطاقها عما كان في الماضي.
2-الاكتئاب
يستخدم- غالباً- تعبير عدم الرضا كمرادف للاكتئاب، فكثيراً ما يتمرد المراهقون لأنهم غير راضيين عن جوانب حياتهم المختلفة.
3-الاغتراب
يحس المراهقون المتمردون بالاغتراب نتيجة لمواقفهم وتصرفاتهم وكذلك بالاغتراب عن آبائهم وأمهاتهم وقادتهم وحتى عن أصدقائهم. وغالباً ما يؤدي سلوكهم وتصرفاتهم إلى تجنب الناس لهم. ونادراً ما تفوت الشباب المراهقين ملاحظة ردود الفعل هذه.
4-الإحساس بالذنب
يحس المراهقون بالذنب بسبب خطأ تصرفاتهم- سواء ضد والديهم أو الآخرين أو حتى الله نفسه.
ورغم ذلك يستمرون في تمردهم منكرين إحساسهم بالذنب، وهم بهذا يجلبون على أنفسهم مزيداً من هذا الإحساس.
5-القلق والخوف
يقول كارتر إن القلق يمكن أن يظهر على النحو التالي:
-التذمر المتكرر من المرض الجسدي.
-مشاعر بالذعر.
-قلق غير واقعي وأفكار خاطئة عن الآخرين.
-التعبيرات العاطفية المفرطة.
-اللامبالاة بعواطف الآخرين.
-كبت العواطف.

نظرة الكتاب المقدس للتمرد
•المثال التقليدي الشهير هو تمرد أبشالوم على أبيه الملك داود، والمذكور في (2صموئيل 15). نستطيع أن نرى بذار التمرد في شباب أبشالوم، فقد كان ثمرة تعدد الزوجات (2صموئيل 3: 13)، وثمرة وضع عائلي مضطرب، حيث أغتصب أخوه أخته، فقتله (2صموئيل 13)، فتغرب عن أبيه (2صموئيل 14: 28)، ثم تصالح معه (2صموئيل 14: 29- 33). ولكنه- بعد ذلك- تمرد على أبيه وقاد جيشاً ضده.. والنتيجة الأخيرة كانت هلاك أبشالوم نفسه.

•يوضح الكتاب أنه على الأبناء أن يكرموا والديهم:
-"أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ" (خروج 20: 12)
-" مَلعُونٌ مَنْ يَسْتَخِفُّ بِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ" (تثنية27: 16)
-" اَلاِبْنُ الْحَكِيمُ يَسُرُّ أَبَاهُ، وَالرَّجُلُ الْجَاهِلُ يَحْتَقِرُ أُمَّهُ." (أمثال15: 20)
•كما يوضح الكتاب أن العلاقة بين الوالدين وأبنائهم عملية متبادلة:
"أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ، لأَنَّ هَذَا حَقٌّ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ. وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ." (أفسس6: 1- 4)
فالأبناء عليهم الطاعة، والآباء والأمهات عليهم أن يقيموا علاقة مع أبنائهم تشجعهم على الطاعة بدلاً من أن تحرضهم على العصيان.
•في (لوقا2: 41- 52) يقدم لنا الكتاب الصورة الوحيدة عن فكرة مراهقة يسوع- حين كان في الثانية عشرة من عمره: "وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!». فَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا. ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعاً لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا. وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.

رأينا أبويه منزعجين من المرحلة التي يمر بها، ورأينا يسوع يوازن بين طاعته لهما وبين استقلاله المتنامي، وهذا هو التحدي الذي يواجهه كل مراهق قبل تلك الفترة وبعدها في نفس الوقت.

أترك تعليق

الرجاء كتابة التعليق بشكل واضح وسليم، دون أي إسفاف وإستخدام عبارات غير مهذبة.

التعليق ينشر بعد الإضافة ببضع ساعات حتي تتم مراجعته.

التعليقات المنشورة أعلاه لا تمثل رأي الموقع بأي حال من الأحوال.

Get Adobe Reader