27.01.10

الأسرة ودورها في تكوين الطفل القارئ

الكاتب: الأستاذ /توفيق قيروع

قسم: العناية بالطفل

تعليقات : 1 تعليق | مشاهدات : 3028 مشاهدة

الأسرة ودورها في تكوين الطفل القارئ 

هناك حقائق علمية تثبت وتؤكد أن الطفل الذي يترعرع وينشأ بعيداً عن جو القراءة في صغره، يبقى عازفاً عنها طوال حياته إلا في حالات نادرة جداً. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وهو ذو شقين: ما هو دور الأسرة في تنمية ميول الأطفال نحو القراءة وتشجيعهم عليها؟

مما لا شك فيه أن البيت مؤسسة اجتماعية كاملة متكاملة، وهو يؤثر تأثيراً فعالاً في الطفل، سواء من خلال نمو شخصيته ومداركه العقلية، أو من خلال إكسابه أنماطاً معينة من السلوك لأن البيت نافذة يرى الطفل من خلالها العالم وما فيه، وهو نبعٌ ينهل منه القيم الفاضلة والأخلاق الحميدة.
وإذا أردنا معرفة دور البيت في تكوين الطفل القارئ، لابدّ لنا من معرفة أن القراءة بصفتها سلوكاً يكتسبه الطفل من خلال مصادر عدة هي:
البيت – أجهزة الإعلام المختلفة والمتنوعة – المدرسة – الأصدقاء – الكتب والمطبوعات والقصص الملائمة لعمره الزمني والعقلي، والبيت يأتي في الطليعة وله مكان الصدارة بين هذه المصادر، ففي البيت تتكون الصلة بين الطفل والكتابة، وتقوم صلة وثيقة بينهما يتحدد على ضوئها مستقبل الطفل القارئ إلى حد كبير.
هناك حقائق علمية تثبت وتؤكد أن الطفل الذي يترعرع وينشأ بعيداً عن جو القراءة في صغره، يبقى عازفاً عنها طوال حياته إلا في حالات نادرة جداً.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وهو ذو شقين: ما هو دور الأسرة في تنمية ميول الأطفال نحو القراءة وتشجيعهم عليها؟
يقول الكاتب العربي الكبير عباس محمود العقاد عن القراءة وحبه لها:
" لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب، وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك ما في ضميري من بواعث الحركة، والقراءة دون غيرها، هي التي تعطي أكثر من حياة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب.
أنت كفرد تملك فكرة واحدة، وشعوراً واحداً، وخيالاً واحداً، ولكنك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى، ولاقيت بشعورك شعوراً آخر، أو لاقيت بخيالك خيال فرد آخر، فليس قصارى الأمر أن تصبح الفكرة فكرتين، والشعور شعورين، والخيال خيالين – لا – وإنما تصبح الفكرة بهذا التمازج والتلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد."
إذاً للقراءة دور بارز في حياة الصغار والكبار على حد سواء، فهي تعمل على كيفية تعليمهم "القيم" وتنمية شخصياتهم، وتوسيع مداركهم، كما تعمل على إشباع حاجات الطفل النفسية وتوثّق الصلة، وتوطد عرى الصداقة بين الطفل والصفحة المطبوعة، إنها ترفد حياته بحياة أخرى، وشعوره بشعور آخر، وتضيف إلى عمره عمراً جديداً، وهذا كله ما كان موجوداً لو لم يكن قارئاً، فأدب الطفل يمكن أن يشبع حاجات نفسية متعددة منها: حاجته إلى الطمأنينة والأمن – حاجته إلى الحب – حاجته إلى تحقيق الذات – وحاجته إلى المعرفة والفهم. فالطفل الذي يقرأ قصة عن أسرة سعيدة، بكل ما في كلمة سعادة من معنى، يولد لديه شعوراً بالحب، هذا الشعور الذي يكون بداية على مستوى الأسرة ثم لا يلبث أن يتبلور ويشمل العالم بمختلف فئاته.
والطفل منذ بداية نموه تبدأ حاجته إلى استطلاع العالم الذي فيه، والبحث في الأشياء المحيطة به، لذلك تراه كثير الأسئلة، يطرحها ليحصل على إجابات تفي بحاجته، والقصص الهادفة هي التي يمكن أن تجيبه عن أسئلته هذه، وتشبع هذه الحاجة عنده، وكثيراً ما نجد أن مثل هذه القصص تفيد الأطفال في تعلم اللغة، وتساعد على تحديد المفاهيم، وتنمي لديهم بعض المهارات. في نهاية المطاف نصل إلى العنصر الهام في الموضوع وهو مسؤولية الأسرة والدور الذي تلعبه كي تكون القراءة سلوكاً مكتسباً للطفل منذ صغره.
تقع على عاتق الأسرة المسؤولية الكبرى في تعليم الطفل كيف يكون قارئاً منذ نعومة أظفاره، والأهل هم القدوة الحسنة له, فما أجمل الأب الذي يناقش أفراد أسرته بكتاب قرأه! ويترك المجال لكل فرد منهم في إبداء رأيه بمؤلفه، وبما احتوى بين دفتيه، وما أحلى الأهل الذين يصطحبون أولادهم إلى مكتبات الأطفال أو إلى قسم الأطفال في المكتبات العامة! مما يخلق صداقة صادقة بين الطفل والمكتبة ترافقه طيلة حياته، على الأسرة أن تشجع أطفالها في كل مبادرة للقراءة، وتخلق لهم الجو الملائم لذلك، بل عليها أن تدفعهم إليها دفعاً دون إكراه أو إرغام، كما يقع عليها أيضاً مسؤولية زيارة المدرسة من حين لآخر بغية التعرف على عادات أطفالهم المتعلقة بالقراءة وكيفية ميولهم نحوها، والمشكلات التي يحسون بها إزاءها، كما يترتب على الأسرة الإصغاء الجيد للطفل وهو يقوم بقراءة قصة ما، وبذلك يحقق متعة لا يعادلها متعة.
وفي نهاية الأمر لا بدّ من الإشارة إلى أن الأسرة تستطيع اجتذاب الطفل للقراءة أو تغيره منها من خلال السلوك الذي تسلكه نحوه، والأسلوب الذي تعامله به، فالميل إلى القراءة لا ينمّى بإجبار الطفل إليها، أو إكراهه على ممارستها، ويجب ألا ترتبط القراءة بنوع من العقوبة والتهديد فهذا يخلق ويولّد في نفس الطفل إحساساً بالعداء نحوها، وشعوراً بأنها كالدواء، لا يقبله الطفل ولا يشربه إلا إذا كوفئ بشيء ما من والديه. وخلاصة القول: إن الأثر الذي يتركه أدب الطفل في نفسه متعلق بظروف معينة يجب توافرها، ومرتبطة بعوامل متعددة، وفي المحصلة إن أدب الأطفال يبني شخصياتهم وينميهم نمواً متوازناً، ويضع لهم اللبنة الأولى في سلم حياتهم.

أترك تعليق
  • 07.02.11 اسم المستخدم: nora

    merci



الرجاء كتابة التعليق بشكل واضح وسليم، دون أي إسفاف وإستخدام عبارات غير مهذبة.

التعليق ينشر بعد الإضافة ببضع ساعات حتي تتم مراجعته.

التعليقات المنشورة أعلاه لا تمثل رأي الموقع بأي حال من الأحوال.

Get Adobe Reader